ملا محمد مهدي النراقي
289
جامع السعادات
الأمور المعلقة بالبدن ، الدالة على الخيرية قصدا إلى تحصيل المنزلة في قلوب الناس ، وكل ذلك يضر بالدين وينافي الورع واليقين ، ولذا قال عيسى ( ع ) : " إذا صام أحدكم ، فليدهن رأسه ، ويرجل شعره ، ويكحل عينيه " ، خوفا من نزع الشيطان بالرياء . ثم هذه مراءاة أهل الدين بالبدن ، وأما أهل الدنيا فيراؤن في البدن بإظهار السمن وصفاء اللون ونظافة البدن وحسن الوجه وأمثال ذلك . أو متعلقة بالزي والهيئة كحلق الشارب وإطراق الرأس في المشي ، والهدوء في الحركة ، وإبقاء أثر السجود في الجبهة ، ولبس الصوف أو الثواب الخشن أو الأبيض وتعظيم العمامة ولبس الطيلسان والدراعة ، وأمثال ذلك مما يدل على العلم والتقوى أو الانخلاع عن الدنيا . والمراؤن من أهل الدين بالزي واللباس على طبقات : منهم من يرى طلب المنزلة بالثياب الخشنة ، ومنهم من يرى بالثياب الفاخرة ، ومنهم من يرى بالوسخة ، منهم من يراه بالنظيفة ، وللناس فيما يعشقون مذاهب . وأما أهل الدنيا فلا ريب في أنهم يراؤن في اللباس بلبس الثياب النفيسة وركوب المراكب الرفيعة وأمثال ذلك . أو متعلقة بالقول والحركات كإظهار الغضب والأسف على المنكرات ومقارفة الناس للمعاصي ، ليستدل بها على حمايته للدين وشدة اهتمامه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع أن قلبه لم يكن متأثرا عن ذلك ، وكإرخاء الجفون وتنكيس الرأس عند الكلام وإظهار الهدوء والسكون في المشي ، ليستدل بذلك على وقاره ، وربما أسرع المرائي في المشي إلى حاجة فإذا اطلع عليه واحد رجع إلى الوقار خوفا من أن ينسب إلى عدم الوقار ، فإذا غاب الرجل عاد إلى عجلته . أو متعلقة بغير ذلك كمن يتكلف أن يكثر الزائرون له والواردون عليه ( لا ) سيما من العلماء والعباد والأمراء ليقال إن أهل الدين والعظماء يتبركون بزيارته . فصل ذم الرياء الرياء من الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة وقد تعاضدت الآيات والأخبار ج : 2